كي لسترنج

347

بلدان الخلافة الشرقية

« عليها حصن بستة أبواب ، والجامع في الميدان عند السوق » . وكان يرتفع منها نسيج يقال له البطانة ، وكانت البطانة الزرندية تحمل إلى فارس والعراق في المئة الرابعة ( العاشرة ) لشهرتها هناك . وعلى خمسين ميلا شمال زرند ، مدينة راور ، على شفير المفازة الكبرى . وإلى الغرب من راور : كوبنان ، وقد زارها ماركوپولو . وصف المقدسي هاتين المدينتين وقال إن راور في المئة الرابعة ( العاشرة ) كانت « أكبر من كوه بيان ( كوبنان ) لها حصن على رأس الحد » . وقال في كوبنان أو كوه بيان « صغيرة ، لها بابان ، وربض فيه حمامات وخانات . والجامع على الباب ، قد التفت بها البساتين ، والجبل منها قريب » . وبالقرب منها مدينة بهاباد ، وقد كتبه المقدسي بصورة بهاوذ ، وذكره مع مدينة قواق وقال هما عامرتان ، بينهما ثلاثة فراسخ وهما من المنطقة الباردة ، كلها بساتين . وما زالت بهاباد قائمة . اما قواق فليس لها أثر في الخارطة . وذكر ياقوت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ان « فيها وفي قرية أخرى يقال لها بهاباذ ، يعمل التوتيا الذي يحمل إلى أقطار الدنيا » وأشار المستوفى في المئة التالية للسابعة إلى كوه بنان التي سماها معاصره ماركوپولو بمدينة « كوبنان Cobinan » وقد وصف هذا الرحالة البندقى ، التوتيا التي تصنع فيها بقوله « شئ في غاية الصلاح للعيون » . وقد كانت التوتيا في المئة الرابعة ( العاشرة ) من أهم تجارات إقليم كرمان . وقال المقدسي « التوتياء المرازبى ، وانما سمى مرازبيا لأنهم يتخذون شبه أصابع من الخزف كبارا ، ثم يصبونه عليه فيلتزق به فيبقى كالمرازيب . ورأيتهم يجمعونه من الجبال وقد بنوا أكوارا عجيبة طويلة يصفونه كما يصفى الحديد » « 13 » .

--> ( 13 ) الاصطخري 233 ؛ ابن حوقل 224 و 292 ؛ المقدسي 462 و 470 و 493 ؛ ياقوت 1 : 767 ؛ 4 : 316 ؛ المستوفى 183 . أنظر Yule , The Book of Ser Marco Polo , I , 127 - 130 للاطلاع على وصف عمل التوتيا . وقد شاهد ميجر سايكس Persia ) ص 272 ) عملها في كوه بنان في وقتنا في الطريقة نفسها الموصوفة أعلاه . ويغلب أن يصحف اسم راور إلى زاور ، وهو من وهم النساخ ، وكذلك ظهر اسم كوه بنان بصورة كوهيان وكوه بيان بسبب الاعجام . وبنان الاسم الفارسي للفستق البرى ، فمعنى كوه بنان جبل الفستق .